قاعدة الاتباع في التصوف الإسلامي وآثارها الإيجابية
DOI:
https://doi.org/10.59743/jau.v6i.243الملخص
تكاد سمة « الاتباع » تمثل معلما أساسيا من معالم التصوف الإسلامي منذ بداياته الأولى على يد أولئك الرجال الذين عرفوا باسم الزهاد أو النساك وقد ظل الصوفية ـ فيما بعد مرحلة الزهد ـ حريصين على تأكيد هذه السمة التي لا تعني في نظرهم سوى متابعة كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، فالقرآن الكريم والسنة النبوية كانا ـ كما تكشف عن ذلك أقوال الصوفية - المصدرين اللذين يجب على كل مسلم ـ فضلا عن كل صوفي - أن يزن بهما أقواله وأعماله . وسوف نحاول في هذا البحث أن نبين ما ترتب على هذه القاعدة ـ قاعدة دة الاتباع آثار إيجابية طبعت التصوف بـروح قرآنـى سـنى في مجملـة عـبر تاريخه الطويل . وتحقيقا لهذا الهدف كان علينا أن نضمن دراستنا لهذا الموضوع ثلاثة مباحث على النحو التالي : المبحث الأول : الاتباع في حياة الصوفية ويتضمن هذا المبحث عددا من النماذج المضيئة التي رسخت بأقوالهـا وأفعالهـا قاعدة الاتباع في التصوف ، وغايته التأكيد على أمرين : أولهما : أن السمة الغالبة على التصوف ـ لا سيما ذلك الاتجاه الذي اصطلح على تسميته بالاتجاه السني - تمثلت في الربط الوثيق بين الحقيقة والشريعة ، وأن ذلـك كـان قاعدة « الاتباع» . ثانيهما : أن الحالات التي خرجت في بعض الأحيان عن هذه القاعدة كانـت مـن الندرة بحيث لا يصح تعميم حكمها على جمهور الصوفية الذين لا يحصون عدداً . ومع ذلك فقد وقف شيوخ الصوفية بالمرصاد لأي شكل من أشكال الابتداع كما فعل الجنيد ـ على سبيل المثال ـ حين أقصى الحلاج عن مجلسه.
المبحث الثاني : الاتباع والعمل
وسوف نتبين في هذا المبحث أن الصوفية ـ انطلاقا من قاعدة الاتباع ـ قد ركزوا على الجانب العملي ، ولم تكن عنايتهم بهذا الجانب وقفا على أعمال الفرائض والنوافل والزهد وتهذيب النفس فحسب ، وإنما اتسع معنى العمـل عنـدهم ليشمل أعمالا ذات طابع دعوي إرشادي ، وأخرى ذات طابع اجتماعي ، وثالثة تدخل في مجـال السياسة ومواجهة الحكام ونصحهم ، ورابعة تتعلق بالجهاد ضد أعداء الإسلام وغير ذلك الأعمال ـ لاسيما الأعمال المتعلقة بالعلم تحصيلاً وتعليما ـ التي تبرز الطابع الإيجابي في التصوف الإسلامي وتنفى عن الصوفية تهمة السلبية واعتزال المجتمع . ولا شك أن آيات القرآن الكريم التي تربط كثيراً بين الإيمان والعمل ، وبين العلم والعمل ـ ومثلها أحاديث النبي الكريم في ذلك ـ كانت الرافد الحقيقي الذي استمد منه الصوفية .
المبحث الثالث : الاتباع والعلم ويهدف هذا المبحث إلى تأكيد حرص الصوفية على استكمال أنفسهم بتحصيل سائر العلوم والمعارف دون تفرقة بين علوم العقل والنقل ، أو علوم الدرايـة والـروايـة ، واعتبارهم هذه العلوم بشقيها أساسا لا غنى عنه للتحقق بالمعرفة الكشفية ولمـا كـان القرآن الكريم قد تضمن ـ في أول خطاب للرسول صلى الله عليه وسلم الدعوة إلى العلم فإن الصوفية في تأكيدهم على قيمة العلم ومكانة العقل ، إنما كانوا يصدرون في ذلك عن قاعـدة الاتباع .
ولا شك أن تأكيد هذا الجانب ـ جانب العناية بالعلم عند الصوفية ـ ضروري للكشف عن زيف تلك الدعاوى التي يرددها بعض الباحثين متهمين الصوفية بأنهم لا يأبهون بالعقل ، ولا يجعلون له مكانًا في نظريتهم في المعرفة .
التنزيلات
التنزيلات
منشور
إصدار
القسم
الرخصة
الحقوق الفكرية (c) 2006 مجلة الجامعة الأسمرية

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution 4.0 International License.
تتعلق الحقوق بنشر وتوزيع البحوث المنشورة في مجلة الجامعة الأسمرية، حيث توضح للمؤلفين الذين نشروا مقالاتهم في مجلة الجامعة الأسمرية، كيفية استخدام أو توزيع مقالاتهم، والاحتفاظ بجميع حقوقهم في المصنفات المنشورة، مثل (على سبيل المثال لا الحصر) الحقوق التالية:
- حقوق الطبع والنشر وحقوق الملكية الأخرى المتعلقة بالمقال المقدم، مثل حقوق براءات الاختراع.
- استخدام البحث المنشور في مجلة الجامعة الأسمرية في الأعمال المستقبلية الخاصة بالمؤلفين، بما في ذلك المحاضرات والكتب، والحق في إعادة إنتاج المقالات لأغراضهم الخاصة، والحق في الأرشفة الذاتية لمقالاتهم.
- الحق في الدخول في مقال منفصل، أو للتوزيع غير الحصري لمقالاتهم مع الإقرار بنشره الأولي في مجلة الجامعة الأسمرية.
الحقوق الفكرية: وفق الرخصة الدولية للأعمال الإبداعية المشاعة، النسخة 4.0.
بيان الخصوصية: سيتم استخدام الأسماء وعناوين البريد الإلكتروني التي تم إدخالها في موقع مجلة الجامعة الأسمرية للأغراض المذكورة فقط والتي استخدمت من أجلها.


