بين مفاهيم التصوف الإسلامي والمفاهيم المسيحية للتصوف والرهبنة "دراسة مقارنة "
DOI:
https://doi.org/10.59743/jau.v6i.228الملخص
المعنى اللفظي والمعنى الاصطلاحي للتصوف
يكثر البحث وتتعدد الآراء في موضوع نشأة التصوف الإسلامي وتطوره ، وبيان أصوله وعلاقته بالتصوف المسيحي ، ولكن الآراء تكاد تتفق في اشتقاق الكلمة من كلمة الصوف . اللفظ الذي يعبر به على الخشن من اللباس ، وعلى حياة العوز والفاقة ، حياة دون مستوى الفقر ، وبذلك أصبح المتصوف هو ذاك الذي يعيش حياة ، تفتقر إلى أبسط أنواع الحياة الإنسانية العادية ، حياة مجردة من كل مظاهر الرفاهية في الأكل والملبس والمسكن ، وكل ذلك كان يتم من أناس سموا بالمتصوفة ، يرغبون في هذا النوع من الحياة ، ويحبون حياتهم المعوزة بدافع ذاتي ، أعني أن المتصوف جعل نفسه هكذا بمحض إرادته ، وبوازع من ضميره وتفكيره ، وبفعل يديه ، وإن كل ذلك كان يقوم به طوعة لا كرها ، أي أن المتصوف يعيش هذا النوع من الحياة مؤملا أن ينال رضا إلهه الذي يعتقد ويحظى بقربه ، ولذلك ورد مفهوم التصوف بهذا المعنى في عدد غير قليل من الثقافات ، فعند الفرس نجد كلمة باشمينا - بوش ، تعنى لابس الصوف ، وعند الإغريق نجد كلمة سوفس تعني ذلك أيضا ، وتعني المتجنب للرفاهية بمحض إرادته ، وعن طيب خاطر راغبة في الحصول على رضا الله ، وتعنى الحكمة ، ونلمس هذا المفهوم للمتصوف في معظم الثقافات الآسيوية كالبوذية والطاوية والزرادشتية والهندية ، فالترهبن والتبتل وتعذيب الجسم وعدم الكسب والاعتماد على التسول والصدقات ، هو منهج الرهبنة الهندوسية والبوذية ، فحتى الآن يلحظ المرء على الرهبان الهندوس أنهم يطلقون لحاهم وينعزلون في الأديرة ويحملون طاسة للتسول بأيديهم ، ولقد ورد اسم المتصوف عند بعض المسلمين على أنه مشتق من الصفا ويعنون بذلك صفا النفس الذي يأت بالتطهر ، وأن التطهر يكون بدافع من الزهد ، أي أن المسلم يترك كل متاع الدنيا ويعذب نفسه ، ظنا منه أنه بذلك ينال رضا خالقه ، هذا ويقول السراج الطوسي أبو نصر في هذا المعنى « إن المتصوف ينسب إلى الصفا صفاء الأسرار ونقاء الآثار ، ويقول : « إن المتصوف لا يملك شيئا ولا يمتلكه شیء».
التنزيلات
التنزيلات
منشور
إصدار
القسم
الرخصة
الحقوق الفكرية (c) 2006 مجلة الجامعة الأسمرية

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution 4.0 International License.
تتعلق الحقوق بنشر وتوزيع البحوث المنشورة في مجلة الجامعة الأسمرية، حيث توضح للمؤلفين الذين نشروا مقالاتهم في مجلة الجامعة الأسمرية، كيفية استخدام أو توزيع مقالاتهم، والاحتفاظ بجميع حقوقهم في المصنفات المنشورة، مثل (على سبيل المثال لا الحصر) الحقوق التالية:
- حقوق الطبع والنشر وحقوق الملكية الأخرى المتعلقة بالمقال المقدم، مثل حقوق براءات الاختراع.
- استخدام البحث المنشور في مجلة الجامعة الأسمرية في الأعمال المستقبلية الخاصة بالمؤلفين، بما في ذلك المحاضرات والكتب، والحق في إعادة إنتاج المقالات لأغراضهم الخاصة، والحق في الأرشفة الذاتية لمقالاتهم.
- الحق في الدخول في مقال منفصل، أو للتوزيع غير الحصري لمقالاتهم مع الإقرار بنشره الأولي في مجلة الجامعة الأسمرية.
الحقوق الفكرية: وفق الرخصة الدولية للأعمال الإبداعية المشاعة، النسخة 4.0.
بيان الخصوصية: سيتم استخدام الأسماء وعناوين البريد الإلكتروني التي تم إدخالها في موقع مجلة الجامعة الأسمرية للأغراض المذكورة فقط والتي استخدمت من أجلها.


